جيرار جهامي

32

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

إحساس - قال ( أرسطو ) : والإحساس يشبه ما يدلّ عليه أن يقال لفظ فقط ، أو اللفظ فقط ، أي ما يدلّ من طريق ما هو لفظ من غير اشتراط صدق وكذب ، وأن يتصوّر بالعقل ، يعني المعنى البسيط الذي هو تصوّر لا يقارنه التصديق ، قال : فإذا اقترن بالإحساس أنه لذيذ ، أو مؤذ ، بمنزلة إيجاب اللفظ وسلبه - طلب أو هرب : إن اقترن بالمحسوس أنه لذيذ ، طلب ؛ أو اقترن به أنه مؤذ ، هرب منه . ثم قال : الالتذاذ والتأذّي هما سببا الفعل الذي يكون بالواسطة الحسّية ، ويعني بالواسطة الشيء الذي هو سبب في أن يطلب الشيء ويهرب ، كأنه لما كان لذيذا أو مؤذيا أنتج أنه مطلوب أو مهروب من طريق ما هما كذلك ، أي من طريق ما هما واسطة طلب وهرب . أي : وهذا الذي على هذه الجهة هو الهرب والشوق اللذان بالفعل . وإنما قال : " بالفعل " حتى لا نظنّ أنه يعني القوة الشوقية التي للحيوان ، بل فعلها . فنقول ( ابن سينا ) : وأما القوة والنفس التي لها ذلك ، فإن القوة المتشوّقة والهاربة قوة واحدة ، لا يتخالفان ، بل ولا يخالفان الحسّ على أنها قوة أخرى من جهة أن الأول هو النفس . والمتشوّق والهارب والحاسّ الأول هو النفس ، وهو واحد ، لكن الوجود مختلف . أي كما أن الحسّ يتصرّف في المحسوسات ، كذلك العقل يتصرّف في الخيالات . يعني من الأشياء المطلوبة والمهروب عنها . أي النفس الناطقة إذا كان خيرا طلبه ، وإذا كان شرّا هرب منه . أي أنه ينفعل من الفزع وينفعل عنه الحسّ المشترك والتخيّل . ( تحن ، 108 ، 25 ) - إن عرفنا الأشياء بأسبابها ولوازمها عرفنا حقائقها ولوازمها . لكنا لا نعرفها بأسبابها ، بل من حيث هي موجودة محسوسة لنا ، كما إذا أدركنا شيئا جزئيّا فإنما ندركه حسّا . والإحساس بالحقيقة هو أن ندرك شيئا حادثا لم ندركه قبله ، وهو إدراك بعد إن لم ندرك . فالإحساس بالاعتبار إلى الآلة من حيث أنه زال شيء وحصل آخر هو انفعال ، وبالاعتبار إلى القوة المدركة ليس بانفعال . ( كتع ، 141 ، 5 ) إحسان - من الخيرات النافعة الإحسان أو المكافأة ، فإنه في نفسه خير ونافع في خير آخر هو النباهة والذكر الجميل والمحبة . وأفضل الإحسان الإحسان إلى الأفاضل بنصرتهم على أعدائهم الأراذل ، إما نصرة فعلية ، وإما نصرة قولية ، مثل ما فعل أوميرس الشاعر ، إذ اختار فاضلين هما ثاوذروس ملك اثينيه وهيلاني ابنته واختار أخيلوس الشجاع ونصبهم هدفا للمدح والثناء ، ونصب بإزائهم عدوّهم إسكندر بن ملك بربر الذي كان عدوّا لهم فنكلهم بالذمّ والهجاء ، ففعل بالأصدقاء والأعداء ما ينبغي أن يفعل من الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء على المقدار الذي